جلال الدين السيوطي
233
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج ابن سعد عن حميد بن هلال قال كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريظة ولث من عهد فلما جاءت الأحزاب نقضوا العهد وظاهروا المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث الله الريح والجنود فانطلقوا هاربين وبقي الآخرون في حصنهم فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه السلاح فجاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليه فقال ما وضعت السلاح بعد أنهض إلى بني قريظة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في أصحابي جهدا فلو انظرتهم أياما فقال جبرئيل انهض إليهم لأدخلن فرسي هذا عليهم في حصونهم ثم لاضعضعنها فأدبر جبرئيل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار وقد كان رمي سعد بن معاذ في أكحله فرقا الجرح وأحلب فدعا الله ان لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة قال فأخذهم من الغم في حصنهم ما أخذهم فنزلوا على حكم سعد بن معاذ من بين الخلق فحكم فيهم ان تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم وأخرج ابن جرير في تفسيره عن عبد الله بن أبي أوفى قال كنا محاصرين قريظة والنضير ما شاء الله ان نحاصرهم فلم يفتح علينا فرجعنا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فهو يغسل رأسه إذ جاءه جبرئيل فقال وضعتم أسلحتكم ولم تضع الملائكة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرقة فلف بها رأسه ولم يغسله ثم نادى فينا فقمنا حتى اتينا قريظة والنضير فيومئذ امدنا الله بثلاثة آلاف من الملائكة وفتح الله لنا فتحا يسيرا فانقلبنا بنعمة من الله وفضل وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطفى لنفسه من نساء بني قريظة ريحانة بنت عمرو فأبت ان تسلم فعزلها ووجد في نفسه لذلك فبينما هو في مجلس من أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال إن هاتين لنعلا ابن سعية يبشرني بإسلام ريحانة وأخرج البيهقي وابن السكن في الصحابة وأبو نعيم من طريق ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال قدم علينا من الشام رجل يهودي يقال له ابن الهيبان والله ما رأينا رجلا قط خيرا منه قأقام بين أظهرنا فكنا نقول له إذا احتبس المطر استسق لنا فيقول حتى تخرجوا إمام مخرجكم صدقة فنفعل فيخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فوالله ما نبرح من مجلسه حتى تمر بنا الشعاب تسيل فعل ذلك غير مرة ولا مرتين فلما حضرته الوفاة قال يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع قلنا أنت أعلم قال نبي أتوقعه يبعث الآن فهذه البلدة مهاجرة وإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذرية فلا يمنعكم ذلك منه ولا تسبقن إليه ثم مات فكان ذلك سبب إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد ليلة افتتحت قريظة وأخرجه ابن السكن من وجه آخر عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر عن سعيد بن المسيب عن جابر وأخرجه ابن سعد عن الواقدي عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي احمد نحوه وأخرج ابن سعد عن يزيد بن رومان وعاصم بن عمر وغيرهما ان كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبي صلى الله عليه وسلم في حصنهم يا معشر يهود تابعوا هذا الرجل فوالله إنه لنبي وقد تبين لكم انه نبي مرسل وأنه الذي